• الرئيسية
  • نبذة عني
  • مقالاتي
  • مؤلفاتي
  • مقابلات
  • About Me
د. ماجد عبدالله المعلا
الكاتب

almualladev

almualladev

مجلة الأمنمقالة

راية دولة الإمارات العربية المتحدة

بـ almualladev 1 ديسمبر، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 550 – ديسمبر 2020م

ترجع أصول الراية، أو العَلَم إلى ما قبل الميلاد، حيث أجمع المؤرخون على أنَّ الملك «Wu Wang» مؤسس سلالة زو «the Zhou dynasty» في الصين كان أول من استخدم عَلَماً لتمييز عرشه في العام 1122 قبل الميلاد، وبعدها انتشرت فكرة رفع الرَّايات في مختلف أنحاء العالم، حيث استخدمت الأعلام بدايةً في الحروب لتحديد هوية الحلفاء، والأعداء في ميادين القتال، وتطور استخدامها عبر عقود إلى وضعها على السفن البحرية لتحديد هوية ملاكها من خلال شكل الراية المرفوع على ساريتها، وفي الوقت الراهن أصبح  لكل دولة عَلَمٌ يميّزها عن غيرها من الدّول، وأصبح العَلَم بالنسبة لأي أُمّة رمزاً لهويتها الوطنية، وهذا الرمز يعني الكثير لدى أفراد الأُمّة، حيث بالإمكان أن يضحوا بوجودهم من أجل بقائه مرفوعاً عالياً، حيث صرَّح ديفيد إميل دوركايم «David Émile Durkheim»، عالم الاجتماع الفرنسي، بأن الجندي الذي يموت أثناء القتال من أجل إبقاء عَلَم بلاده مرفوعاً في ساحة المعركة يموت من أجل بلاده، ولكن في واقع الأمر، في وعي الجندي، العَلَم هو الذي يحتل المرتبة الأولى لديه.

بعد الهيمنة البريطانية على معظم أجزاء الساحل الجنوبي للخليج العربي في بدايات القرن الثامن عشر، وتوقيع المعاهدة العامة للسلام بين حُكام إمارات الساحل المتصالح (الاسم الذي كان يُطلق على حُكام الإمارات قبل الاستقلال) والحكومة البريطانية في 8  يناير 1820 والذي نصَّت المادة الثالثة منها على أن يحمل العرب المتصالحون في البر والبحر عَلَماً أحمر يضم حاشية بيضاء لتمييزهم عن القراصنة الذين كانوا ينشطون في مياه الخليج العربي آنذاك، وأتاحت المادة لهم خيار إضافة كتابة، أو رمز على هذا العَلَم، وعليه قامت كُل إمارة بإضافة اللون الأبيض على أعلامها الحمراء بصورة تختلف عن شكل أعلام الإمارات الأخرى؛ من أجل تمييز سفنها عن سفن غيرها، وبمرور السنوات أصبحت هذه الأعلام رسمية لكُل إمارة.

وفي أعقاب إعلان الحكومة البريطانية في عام 1968 انسحابها من منطقة الخليج العربي في عام 1971، بدأت مفاوضات لمُدَّة ثلاث سنوات بين حُكام الإمارات المتصالحة من أجل إنشاء دولة اتحادية تحمي مصالح رعاياهم على أراضيها، وتم الاتفاق على إنشاء لجنة لكتابة دستور هذه الدولة، والعمل على اختيار عَلَم وشعار لها، حيث نشرت جريدة الاتحاد في 12 أغسطس 1971 مسابقة برعاية حكومة أبوظبي لتصميم عَلَم الاتحاد، بحيث اشترطت في العَلَم أن يتكون من أربعة ألوان (الأبيض، والأحمر، والأخضر، والأسود) على أن يكون اللونان الأحمر والأبيض هما الغالبين عليه لارتباطه مع أعلام الإمارات السبع، حيث قُدّم لهذه المسابقة أكثر من ألف تصميم، وقع الاختيار على ستة تصاميم عُرِضت على المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، والذي اختار منها عَلَم دولة الإمارات العربية المتحدة الذي استطاع من خلاله أن يُوحّد أُمةً تحت رايته، وأن يجعل منه شارةً للفخر، ورمزاً للخير ليس على المستوى المحلي فقط ولكن على المستوى الدولي.   

1 ديسمبر، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

لكي الجائحة تنحصِر … نلتزم لِننتصر

بـ almualladev 2 أكتوبر، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 548 – أكتوبر 2020م

الجائحة الوبائية أو ما يعرف باللغة الإنجليزية «pandemic» هو مصطلح يُطلق على الوباء المستجد سريع الانتشار حول العالم، من أشهرها في القرن العشرين وباء الإنفلونزا الإسبانية التي تشير أغلب الدراسات بأنه نشأ في ولاية كنساس بالولايات المتحدة الأمريكية في أواخر عام 1917، وعبر الوباء المحيط الأطلسي مع الجنود الأمريكيين الذاهبين لميادين القتال بالحرب العالمية الأولى في أوروبا عام 1918، وتفشى في خنادق الجبهة الغربية لأوروبا بين أطراف الجيوش المتصارعة، حيث أسقط الفيروس من الجنود أضعاف من سقطوا في الحرب التي بدأت عام 1914، وبعد انتهاء الحرب بنفس العام نشر الجنود العائدون لدولهم العدوى في معظم أنحاء أوروبا والعالم وذلك وفق ما صرح به جيمس هاريس، المؤرخ في جامعة ولاية أوهايو، لصحيفة «The Daily Star» البريطانية، كما أضاف بأن الموجة الوبائية الأولى لفيروس الأنفلونزا الاسبانية حصدت أرواح آلاف الأشخاص، ولكن سرعان ما عادت وقتلت الملايين في موجة وبائية ثانية نتيجة ظهور سلالة متحولة من الفيروس نفسه لديه القدرة على قتل الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة في غضون 24 ساعة من ظهور أولى علامات الإصابة عليهم، حيث وصف الأطباء الذين أجروا عمليات تشريح لضحايا الموجة الوبائية الثانية من الأنفلونزا الإسبانية الضرر الجسيم الذي لحق بالرئتين بأنه أقرب إلى آثار الحرب الكيماوية.

في 29 يونيو 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن وباء فيروس كورونا المستجد COVID-19 الذي ظهر في أواخر عام 2019 في مدينة ووهان بالصين وانتشر ولا يزال بشكل سريع في أنحاء العالم بأنه تحول إلى جائحة، على الرغم من استطاعة الكثير من دول العالم بعد معاناة بمنظومتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية لشهور عديدة السيطرة على انتشاره وتقليل حالات الإصابات من خلال فرض إجراءات التباعد الاجتماعي بين السكان وارتداء الكمامات الواقية، والإغلاق الجزئي للأنشطة الاقتصادية والمنشآت الاجتماعية لمنع التجمعات، إضافة إلى تقييد حركة الدخول والخروج من كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية لضمان احتواء تفشي الوباء داخل أراضيها. إلا أنه وبعد وصول الاقتصاد العالمي لمرحلة الركود نتيجة سياسة الإغلاق التي اتخذتها الدول للسيطرة على تفشي الجائحة، ولعدم توفر لقاح فعال أو علاج ناجع للفيروس يكفي شعوب العالم، رضخت معظم الدول لمبدأ التعايش مع الوباء والذي تقوم بمقتضاه الحكومات على العودة التدريجية للحياة الطبيعية لما قبل الجائحة تاركة لأفراد مجتمعاتها مسؤولية الالتزام بالإجراءات الاحترازية للوقاية ولتجنب الإصابة بفيروس COVID-19 ونشر العدوى لغيرهم، وذلك من أجل استئناف النشاط الاقتصادي الذي توقف لمواجهة الجائحة .إلا أنه مؤخراً ظهرت موجة وبائية ثانية في معظم دول العالم نتيجة الإهمال والتراخي في اتباع الإجراءات الاحترازية، مثل نيوزلندا التي استطاعت البقاء 102 يوم من دون تسجيل إصابة بفيروس COVID-19، وتم مؤخراً تسجيل حالات إصابة محلية بالفيروس لا ترتبط بسلالة الفيروس نفسه الذي تم رصده في السابق على أراضيها، حيث لم تستطع السلطات النيوزلندية ربط تفشي الفيروس بالمسافرين القادمين من الخارج، ولكن لديهم تكهنات بإمكانية وصول الفيروس للبلاد عن طريق شحنة مستوردة من الخارج.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت بالبدء بالعودة التدريجية للحياة الطبيعية لما قبل الجائحة الوبائية، تم الإعلان في شهر أغسطس  2020عن تسارع في زيادة أعداد المصابين بالفيروس منذ وصوله للدولة في نهاية شهر يناير 2020، وعليه أطلقت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث حملة «نلتزم لِننتصر» في الصحف المحلية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من أجل حث المواطنين والمقيمين على أرض الدولة بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس COVID-19 للحفاظ على ما تم إنجازه خلال الشهور الماضية في احتواء تفشي الجائحة داخل الدولة.

2 أكتوبر، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

تقنية الجيل الخامس للاتصالات وأثرها على الأمن القومي للإمارات

بـ almualladev 2 سبتمبر، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 547 – سبتمبر 2020م

منذ اكتشاف الهاتف في عام 1875 من قبل ألكسندر غراهام بيل والعلماء يحاولون تطويره، حيث استطاع مارتن كوبر من  شركة «موتورولا» اختراع أوّل هاتف محمول في عام 1973، وأطلقت اليابان أول شبكة خلوية في العالم بتقنية الجيل الأول (1G) من خلال شركة «نيبون للتلغراف والتليفون» في عام 1979، حيث كانت الشبكة تعمل بنظام «analog system» الذي كان يحول الموجات الصوتية إلى إشارات كهرومغناطيسية، وكانت جودة الصّوت كبيرة في ذلك الجيل ولكنه لا يتمتع بالأمان، حيث كان بالإمكان التجسّس على المكالمات الهاتفية من خلال بعض الأجهزة اللاسلكية نظراً لعدم  تشفير هذا النظام. وعليه تطورت أنظمة شبكات الهاتف الخلوي وخدماتها عبر أجيال متعاقبة إلى أن تم الوصول حالياً إلى شبكة الجيل الخامس (5G).

في الواقع، شكّلت شبكة الجيل الخامس جدلاً واسعاً في العلاقات الدولية بين الصين والولايات المتحدة، حيث استطاعت شركة «هواوي» الصينية، التي تعتبر أكبر مورد للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم، ابتكار شبكة الجيل الخامس التي أدت لقفزة نوعية في التكنولوجيا الرقمية، نظراً لقدرتها على التعامل مع بيانات الأنظمة الخلوية أكثر بألف مرة من قدرة نظام شبكة الجيل الرابع الحالية، ويجمع الخبراء بأن شبكة الجيل الخامس ستصبح العمود الفقري لتقنية «The Internet of Things» التي من خلالها سيتم ربط المزيد من الآلات والأجهزة والتطبيقات الذكية مع بعضها بعضاً لتصبح جزءاً أساسياً من الثورة الاقتصادية والصناعية الجديدة وأحد عوامل تحسين جودة الحياة في القرن الواحد والعشرين، كالسيارات ذاتية القيادة وإجراء العمليات الجراحية عن بُعد، إضافة إلى أن شبكة الجيل الخامس زادت أهميتها مع التحول الجذري العالمي إلى العمل عن بُعد بسبب وباء فيروس كورونا المستجد COVID-19، حيث عانت بعض دول العالم من صعوبة الحصول على بنية تحتية رخيصة لهذه الشبكة، إلا أن الصين عرضت من خلال شركة «هواوي» بناء البنية التحتية لدول العالم بتكلفة قليلة وبجودة عالية، وعليه أثارت الولايات المتحدة الأمريكية مخاوفها لحلفائها بأن شركة «هواوي» قد تشكل تهديداً لأمنها القومي، حيث أن المادة 7 من قانون الاستخبارات الوطني الذي صدَّق عليه الحزب الشيوعي الصيني في يونيو 2017  تقر بوجوبْ تعاون المنظمات والمواطنين لدعم ومساعدة العمل الاستخباري الوطني، حيث ادعت الولايات المتحدة الأمريكية بأن الشركة وضعت ثغرة أمنية في أبراج وهوائيات تقوية شبكة الجيل الخامس تسمح من خلالها بنقل كافة البيانات التي تمر من خلالها للحكومة الصينية، والتي أصبح بإمكانها حسب ادعائهم  التجسس على البنية التحتية للمعلومات الحيوية للدول التي تستخدم معدات الشركة، وأيضاً اصبح بمقدورها التنصت على الأشخاص الموجودين في المواقع الجغرافية الحساسة الواقعة عليها أبراج وهوائيات تقوية الشبكة كالقواعد العسكرية والمحطات النووية. لذا قامت عدة دول بمنع شركة «هواوي» من بناء البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس على أراضيها كالمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزلندا واليابان وسنغافورة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تم مؤخراً تعيين رئيس تنفيذي للأمن السيبراني لحكومة الدولة الاتحادية، لأن الهجمات السيبرانية تقوّض من قدرة أي حكومة في الحفاظ على النظام الأمني الداخلي، وتقديم الخدمات المدنية والعسكرية للدفاع عن حدودها الوطنية، لذا صرَّح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن «أمن حكومتنا الرقمية هو جزء أساسي من أمننا الوطني الشامل .. وحماية حدودنا الوطنية الرقمية جزء لا يتجزأ من حماية كامل ترابنا الوطني».

2 سبتمبر، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

استكشاف المريخ .. الطموح والواقع

بـ almualladev 1 أغسطس، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 546 – أغسطس 2020م

اكتشف العالم الفلكي «جاليليو جاليلي» كوكب المريخ في عام 1609 من خلال التليسكوب الذي اخترعه في نفس العام، حيث كان الكوكب يُنظر إليه في السابق بأنه نجم متوهج، لذا حاول العديد من بعده من علماء الفلك والباحثين استكشاف المزيد من المعلومات عن المريخ من أجل فك طلاسم الألغاز التي نسجت حوله على مدى قرون، وأهمها حقيقة وجود حياة سابقة على سطحه كونه يشبه نسبياً كوكب الأرض، وعن إمكانية لجوء البشرية إليه في حالة صعوبة الحياة على الأرض في المستقبل، لذلك ما يزال العلماء يعكفون على دراسة بيئة كوكب المريخ، وظروف الحياة على سطحه.

في الواقع لم يتم استكشاف الفضاء إلا في أتون الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً في تاريخ 4  أكتوبر 1957 عندما أطلق الاتحاد السوفيتي أول قمر اصطناعي في التاريخ ويُدعى «Sputnik 1» في الفضاء، وعليه قررت الولايات المتحدة الأمريكية الدخول في سباق الفضاء «the Space Race» مع الاتحاد السوفيتي، وأطلقت بعد أربعة أشهر قمراً اصطناعياً يُدعى «Explorer 1» إلى الفضاء، حيث توالت عمليات إطلاق الأقمار الاصطناعية على مدار الأرض وخارجه، وإرسال المركبات الفضائية المأهولة وغير المأهولة لاستكشاف الفضاء الخارجي بين الطرفين، حيث كان التهافت على غزو الفضاء يُعبّر عن خوف كلّ من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية من أن يسبق أحدهما الآخر، وكان استكشاف الفضاء جزءاً مهماً من التنافس الأيديولوجي والتكنولوجي بين الدولتين أثناء الحرب الباردة في القرن العشرين.

وفي العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين أصبحت دولة الإمارات الخامسة في العالم التي تطلق مسباراً إلى المريخ، حيث قامت في 20 يوليو 2020 بإرسال مسبار أطلقت عليه «مسبار الأمل» بمهمة استكشافية إلى المريخ لرصد التغيرات المناخية على سطح الكوكب، ومن المتوقع أن يصل لمدار المريخ في الربع الأول لعام 2021، بالتزامن مع ذكرى مرور  50 عاماً على تأسيس الدولة الاتحادية. حيث تُجسّد هذه المهمة رؤية مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لاستكشاف الفضاء في المستقبل، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن الشيخ زايد، رحمه الله، في عام 1976 صرّح بطموحه لاستكشاف الفضاء في اجتماع عقده مع خبراء من وكالة الفضاء الأمريكية NASA والذي تحقق بعد 44 عاماً على أرض الواقع بسواعد أبنائه.

1 أغسطس، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

استراتيجية مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد في دولة الإمارات

بـ almualladev 1 يوليو، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 545 – يوليو 2020م

الاستراتيجية هي الجسر الذي يربط القوة بالمصلحة القومية للدولة والتي تأتي على رأس أولوياتها البقاء على الساحة الدولية، حيث أن القوة من العناصر الأساسية لقيام الدول وضمان استمراريتها في الحياة كما عبر عن ذلك المُفكر نيكولو مكيافيلي في كتابه الأمير، حيث يتجاوز مفهوم القوة الجانب العسكري للدول ليشمل جوانب أخري لديها كالقوة الاقتصادية والدبلوماسية، ويتم من خلال الاستراتيجية رسم رؤية شاملة لكيفية استخدام مصادر القوة لخدمة المصالح القومية.

في فترة ما قبل الميلاد صرَّح Sun Tzu في كتابه The Art of War بأن إعاقة خطط العدو بواسطة الهجوم المضاد يعتبر أعلى درجات البراعة العسكرية،[١] حيث استنبط صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذا الأسلوب في الاستراتيجية التي رسمها لمواجهة فيروس كورنا المستجد COVID-19 على أرض الدولة وخارج حدودها، حيث عبر في السابق عن اعجابه بهذه الاستراتيجية الدفاعية في كلمته التي ألقاها في الدورة الأولى من »مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل« بتاريخ 8  مارس 2017 وصرح بإمكانية تطبيقها على التهديدات التي تمس الأمن القومي للدول، حيث أمر سموه دائرة الصحة في إمارة أبوظبي في بدايات أزمة تفشي الوباء في العالم ووصوله للدولة بإنشاء مراكز للمسح الوطني في كافة إمارات الدولة من أجل الكشف المبكر على الحالات المصابة بالفيروس من المواطنين والمقيمين لعلاجهم وعزلهم حتى تماثلهم للشفاء، وتتبع المخالطين لهم من أجل وقف انتشاره في المجتمع، حيث أن القضاء على انتشار الفيروس في ظل عدم وجود لقاح لا يتم إلا من خلال محاصرته في أجسام المصابين به للقضاء عليه قبل هجومه على أجسام الآخرين. كما وجه سموه بإرسال المساعدات الطبية لبعض دول العالم من أجل دعم جهودهم لمكافحة الوباء، حيث وصلت تلك المساعدات حتى الآن إلى 68 دولة وبلغ إجمالي حجمها ما يقارب من ألف طن من المستلزمات الطبية، بالإضافة إلى أن دولة الإمارات بتوجيهات من سموه قامت بإجلاء المئات من رعايا بعض الدول العالقين خارج بلدانهم نتيجة إغلاق الدول المتواجدين عليها حدودها البرية والبحرية ومجالاتها الجوية لاحتواء تفشي الوباء داخل أراضيها، حيث قامت الدولة باستضافتهم وإعادتهم إلى دولهم. علاوة على ذلك تشارك دولة الإمارات في دعم الجهود الدولية لمكافحة الوباء من خلال ابتكار أحدث الطرق العلاجية لتسريع عملية شفاء المرضى المصابين بالفيروس بدون أضرار جانبية، حيث اكتشف مركز أبوظبي للخلايا الجذعية علاج يساعد على التعافي من المرض بمعدل أسرع عن العلاج التقليدي، كما تشارك دائرة الصحة في أبوظبي بالمرحلة الثالثة للتجارب السريرية لتطوير لقاح محتمل للفيروس مع شركائهم على أرض الدولة.

في الواقع، من خلال هذه الاستراتيجية استطاعت دولة الإمارات أن تحد من انتشار الوباء داخل أراضيها وأن تدعم المجتمع الدولي لمكافحته، حيث يبلغ عدد الفحوصات اليومية داخل الدولة للكشف عن الفيروس حالياً أكثر من 58 ألف فحص، ويتم من خلالها اكتشاف حالات إصابات جديدة بالفيروس كل يوم، الأمر الذي ساهم ولا يزال في تسريع عملية شفاء المرضى واحتواء تفشي الفيروس في المجتمع. لذا أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالمواقف المحلية والعالمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تعامله مع أزمة وباء فيروس كورنا المستجد COVID-19، حيث صرح بأنها ستظل مسطرة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وفي العالم بأسره.


 Sun Tzu, The Art of War, (Mineola, New York: ixia Press, 2019), p. 37 [١]

1 يوليو، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

عالم ما بعد الإنفلونزا الإسبانية .. مقارنة بين الماضي والحاضر

بـ almualladev 1 يونيو، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 544 – يونيو 2020م

أثناء الحرب العالمية الأولى وتحديداً في عام 1918 تفشى وباء في معظم أنحاء العالم سُمي بالإنفلونزا الإسبانية « Spanish Flu »، حيث تم التعتيم على الوباء منذ بداياته من قبل أطراف الحرب لعدم رغبتهم بالقضاء على الروح المعنوية لجنودهم من ناحية وعدم توقف الأنشطة المتعلقة بالمجهود الحربي من ناحية أخرى نتيجة الإغلاق التام للمصانع والقطاعات الاقتصادية الأخرى لضمان التباعد الاجتماعي لمنع تفشي الوباء على أراضيهم، حيث لم يتم تداول أخبار وتقارير عن هذا الوباء إلا عبر الصحف الإسبانية التي كانت محايدة أثناء الحرب، لذا أطلق على هذا الوباء اسم الإنفلونزا الإسبانية، وتشير بعض المصادر بأن الوباء قتل ما لا يقل عن 20 مليون شخص خلال عامان فقط مقارنةً بحوالي 9 ملايين جندي قتلوا في الحرب العالمية الأولى التي استمرت 4 سنوات.

في الواقع، تغير العالم بعد انتهاء وباء الإنفلونزا الإسبانية في عام 1920 وذلك على أكثر من صعيد، فعلى مستوى العلاقات الدولية انكفأت دول العالم في شؤونها الداخلية لإصلاح منظومتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تم تأسيس وزارات وهيئات للصحة في معظم دول العالم كبريطانيا وفرنسا وروسيا، فقد كانت الدول آنذاك تفتقر إلى أنظمة رعاية صحية تشمل جميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما أشارت الدراسات بأن الدول التي طبقت سياسة التباعد الاجتماعي الأكثر صرامة في مدنها أثناء الوباء جنت فوائد اقتصادية كبرى بعد نهايته. ومن الناحية الاجتماعية صعدت التيارات اليمينية المتطرفة في المشهد السياسي لأغلب دول أوربا نتيجة التغيرات التي حدثت بمجتمعاتها بعد هذه الأزمة والتي صعَّدت من النزعة القومية لديها، كصعود حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني «أو ما يُطلق عليه الحزب النازي» للسُلطة في ألمانيا عام 1933، فوفقاً  للدراسة الأكاديمية التي أعدها كريستيان بليكل بعنوان «Pandemics Change Cities: Municipal Spending and Voter Extremism in Germany, 1918-1933»، فإن وباء الإنفلونزا الإسبانية أعاد تشكيل المجتمع والنظام السياسي في ألمانيا، حيث أن عدد وفيات الوباء أثَّر بشكل بالغ في حجم الأصوات الكبيرة التي كسبها الحزب النازي في انتخابات عام 1933، حيث تغير السلوك الانتخابي في المدن الألمانية التي سجلت أعلى معدلات للوفيات جراء الوباء لصالح هذا الحزب اليميني المتطرف.

وبعد مائة عام من انتهاء وباء فيروس الإنفلونزا الإسبانية ظهر وباء عالمي جديد يُدعى فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، حيث لا تزال دول العالم تكافح تفشي هذا الوباء داخل أراضيها بالتزامن مع حماية اقتصاداتها من الركود لتوقف عجلة دورانها بسبب تطبيقهم اجراءات العزل والتباعد الاجتماعي التي اثبتت نجاحها كاستراتيجية للتصدي لتفشي الأوبئة، حيث أن الفيروس لا يوجد له لقاح أو علاج ناجع حتى حين كتابة هذا المقال. وعليه فإن عالم ما بعد فيروس كورونا المستجد (COVID-19) لم يتبلور بعد، ولكن بالإمكان تجنب تبعاته من خلال الالتزام بتعليمات التباعد الاجتماعي واستغلال الفرص الاقتصادية المتاحة حالياً والبناء عليها بعد انتهاء الوباء كدعم المشاريع الوطنية المتوسطة والصغيرة لأنها تعتمد غالبيتها على موارد محلية ولا تحتاج لدعم لوجستي من الخارج والذي توقف نتيجة إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية مع معظم دول العالم، حيث أن العائد المباشر والغير مباشر من الاستثمار في تلك المشاريع كان ولا يزال عالي جداً بالوقت الراهن، لأن المستهلك المحلي لا يجد البدائل المستوردة لمنتجات تلك المشاريع وبالإمكان تصدير الفائض منها خارج الدولة للاستفادة من عوائدها المادية في تعزيز الاقتصاد الوطني.

1 يونيو، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

التبعات الاقتصادية لأزمة وباء فيروس كورونا المستجد العالمية

بـ almualladev 1 مايو، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 544 – مايو 2020م

في قمة الأمن القومي لإيرلندا «The National Security Summit Ireland» التي عُقدت في دبلن عاصمة الجهورية الإيرلندية في  25فبراير2020، صرح الاستاذ الدكتور جريج كينيدي، استاذ استراتيجية السياسة الخارجية في كلية كينجز لندن «King’s College London»، بأن الدولة التي تسببت بخلق فيروس كورونا المستجد «COVID – 19» ونشره في الصين من أجل الضرر باقتصادها لم يكن لديها بُعد نظر بأن هذه الأزمة ستنعكس سلباً على اقتصادها بعد أسبوع أو شهر، لأن هذا ما حصل بالفعل ولا تزال تبعاته قائمة على اقتصادات دول العالم. 

في نهاية شهر مارس لعام 2020 أعلن صندوق النقد الدولي بأن وباء فيروس كورونا المستجد دفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة ركود وانكماش في دخل الأفراد أسوأ مما كان عليه الوضع بعد عام  من نهاية الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 2008، وذلك لأن التدابير الاحترازية التي اتخذتها معظم دول العالم لاحتواء انتشار عدوى الفيروس إلى مواطنيها والمقيمين على أراضيها أدت إلى وقف عجلة تنمية اقتصاداتها حيث تم تقليص أنشطة قطاع الطيران ووقف قطاعات حيوية كالسياحة والترفيه ومنافذ البيع بالتجزئة في الكثير من دول العالم، وعليه أعلن غاي رايدر، مدير عام منظمة العمل الدولية، عن تأثر حوالي 81% من القوى العاملة في معظم أنحاء العالم الذين يقدر عددهم بحوالي 3.3 مليار موظف نتيجة إغلاق أماكن عملهم بشكل جزئي أو كامل بسبب تفشي الوباء في مجتمعاتهم. علماً بأن الوضع الاقتصادي العالمي نتيجة القيود على التحرك براً وجواً وبحراً مشابه لما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية في النصف الأول من القرن العشرين. 

في الواقع تختلف الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن وباء فيروس كورونا المستجد عن الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008، حيث أن الأزمة الاقتصادية تكون نتيجة أزمة في نمو قطاعات الاقتصاد الحقيقي كالصناعة والتجارة والزراعة أما الأزمة المالية فتكون نتيجة اختلال فجائي في القطاع المصرفي وأسواق المال. وعليه فإن التحفيزات التي تقوم بها المصارف المركزية حول العالم للتعافي من الركود الاقتصادي كلها أسباب قد تدير عجلة الاقتصاد من خلال قطاعات محددة فيه فقط وليس لكافة القطاعات الرئيسية التي تدعم اقتصاد الدول، كالقطاع الصحي الذي قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأنه أكثر أهمية من السياسة والاقتصاد، لأنه ثبت بأن «السياسة والاقتصاد يتقزمان أمام فيروس». 

1 مايو، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

جاهزية استمرارية أعمال المؤسسات أثناء الكوارث والأزمات .. دولة الإمارات كنموذج

بـ almualladev 1 أبريل، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 543 – أبريل 2020م

مؤسسات الدولة هي الوسيلة التي تؤدي من خلالها الدولة سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية من أجل ضمان مصالحها القومية التي تأتي على رأس أولوياتها البقاء على الساحة الدولية، إلا أنه في الكثير من الأزمات أو الكوارث التي تواجه الدول قد تعيق مؤسساتها من أداء واجباتها مما قد يؤثر على أمن واستقرار مجتمعاتها.

في بداية شهر سبتمبر لعام 2009 وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني، حفظه الله، قامت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث التي تعمل تحت مظلة وإشراف المجلس الأعلى للأمن الوطني بالبدء في مشروع صياغة معيار إدارة استمرارية الأعمال للمؤسسات الاتحادية والمحلية والخاصة بالدولة بهدف رفع جهوزية جميع القطاعات الحيوية في الدولة للقدرة على الاستمرار في تقديم خدماتها وواجباتها تجاه أفراد المجتمع في الأحوال العادية وحالات الأزمات والكوارث المختلفة التي قد تواجهها الدولة.

وبعد تفشي وباء فيروس كورونا المستجد «COVID-19» في مختلف أنحاء العالم في الربع الأول من عام 2020 قامت دولة الإمارات بإجراء تدابير احترازية لوقاية مواطنيها والمقيمين على أراضيها من الإصابة بالفيروس مع ضمان استمرارية الأعمال في المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث تم تعطيل الدراسة في جميع المدارس الحكومية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي في الدولة وتفعيل نظام التعلم عن بعد للطلاب والطالبات بمختلف المراحل التعليمية، وذلك لضمان استمرارية العملية التعليمية وهم في منازلهم دون المساس بساعات وعدد أيام الدراسة المقررة لهم، كما أعلنت دولة الإمارات تفعيل نظام العمل عن بُعد لبعض الفئات من الموظفين في الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى عدة تدابير أخرى كإغلاق مراكز التسوق في كافة أنحاء الدولة باستثناء منافذ بيع المواد الغذائية كالجمعيات التعاونية ومتاجر البقالة والسوبرماركت والصيدليات، وذلك من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في الدولة، حيث بالاستناد لتقارير منظمة الصحة الدولية فأن المصابون بفيروس كورونا المستجد ينقلون العدوى إلى أعداد كبيرة من الناس وفق ما يطلق عليه بمصطلح «ناقل العدوى الفائق»، كحالة المواطن البريطاني ستيف ولش الذي أصيب بفيروس كورونا المستجد خلال وجوده في مؤتمر بسنغافورة في نهاية شهر يناير لعام 2020، ونقل العدوى لأشخاص عدة في فرنسا والمملكة المتحدة وذلك دون أن تطأ قدمه الصين مركز تفشي الوباء آنذاك. لذا طلبت الحكومة الإماراتية من مواطنيها والمقيمين على أراضيها بالبقاء في منازلهم والخروج في الحالات الضرورية فقط وذلك من أجل منع انتشار العدوى في المجتمع وتنفيذ »البرنامج الوطني للتعقيم« الذي يهدف لتعقيم جميع الطرق والمرافق العامة من قبل الفرق التخصصية الاتحادية والمحلية بمختلف مناطق الدولة للحد من انتشار الفيروس داخل الدولة والبحث عن المصابين بالفيروس لعلاجهم حتى يتم التوصل للقاح يقضي على هذا الوباء العالمي.  

في الختام، كانت جهوزية مؤسسات دولة الإمارات وتعاملها لمواجهة هذا الوباء العالمي مثال إشادة من منظمة الصحة العالمية ودول العالم، حيث كانت استمرارية انسيابية العمل وكفاءته في مختلف المؤسسات في الدولة بالرغم من عدم تواجد كوادرها في مقراتها من خلال الاعتماد على الخطط المسبقة والبنية التحتية التكنولوجية ذات المواصفات العالمية في الحكومة الاتحادية والمحلية والقطاعات الحيوية التابعة للمؤسسات الخاصة بالدولة، الأمر الذي ضمن أمن واستقرار الدولة. حيث صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «بفضل الله تعالى الدولة آمنة ومستقرة .. وجاهزيتها مستدامة لمواجهة التحديات كافة».

1 أبريل، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

البرنامج النووي السلمي الإماراتي .. الرؤية والطموح والإنجاز

بـ almualladev 1 مارس، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 542 – مارس 2020م

في تاريخ 15 سبتمبر 1981 أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن نيتها الإستعانة بالطاقة النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وذلك بعد إجراء دراسة حول الحاجة لتنويع مصادر الطاقة المنتجة للكهرباء التي كانت تعتمد على النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري وإدراج محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية والطاقة المتجددة ضمن هذه المصادر، وذلك من أجل تقليص استهلاك حرق المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء وتصدير الفائض منها للخارج للاستفادة من عوائدها المادية على اقتصاد الدولة. كما اقترحت الدراسة إنشاء هيئة أو إدارة تشرف على شؤون الطاقة المتجددة والطاقة النووية بالدولة وتأهيل كوادر إماراتية للإشراف على تشغيل محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية نظراً لأن إنشاء تلك المحطات يستغرق حوالي 10 سنوات وهي كفيلة بتجهيز تلك الكوادر لإدارتها.[1] ونظراً لعدم استقرار منطقة الخليج العربي آنذاك نتيجة الحرب العراقية الإيرانية وما تبعها من غزو للكويت وحرب لتحريرها في عام 1991 وتغير بُنية النظام الدولي نتيجة انتهاء الحرب الباردة في نفس العام، توقف العمل مؤقتاً بمشروع البرنامج النووي السلمي الإماراتي. 

إلا أنه في عام 2006 تم إعادة فتح هذا الملف من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أمر بإجراء دراسة حول تقييم الطاقة في دولة الإمارات، وتوصلت النتائج بأن الطلب على الكهرباء في الدولة يرتفع بنسبة 9% سنوياً، حيث ستصل الحاجة للطاقة الكهربائية إلى أكثر من 40  ألف ميغاواط بحلول عام 2020. وعليه كان لا بد من العودة لتوصيات الدراسة السابقة التي أجريت في ثمانينات القرن العشرين والعمل على تنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية وخلق مؤسسة تعمل على تنظيم وترخيص جميع النشاطات المتعلقة بالطاقة النووية داخل الدولة لأجل بناء بنية تحتية آمنة على المدى الطويل للأجيال الإماراتية القادمة تلبي احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية وتعمل بسواعدهم لضمان الحفاظ على أمن الطاقة بدولتهم في المستقبل.

لذلك اتخذت دولة الإمارات المضي قُدماً في مشروع الطاقة النووية السلمية، فتم في عام 2009 تأسيس الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتولى مسؤولية التنظيم والترخيص والإشراف والرقابة على جميع النشاطات المتعلقة بالطاقة النووية داخل الدولة، كما وافقت الهيئة في عام 2010 على طلبات التراخيص التي قدمتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية للأعمال الأولية والتحضيرية لبناء محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، حيث تحتوي المحطات الأربع على مفاعلات نووية من الجيل الثالث من نوع «مفاعلات الطاقة المتقدمة» التي تتمتع بأعلى المعايير الدولية في السلامة والأمان والأداء التشغيلي، حيث تم التعاقد مع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (KEPCO) كمقاول رئيسي للمشروع من مرحلة التخطيط ومروراً بمرحلة الإنشاء ووصولاً إلى دعم المرحلة التشغيلية للمحطات التي ستصل حين تشغيلها مجتمعة إلى نحو 5600 ميغاواط من الكهرباء. وفي 17 فبراير 2020 أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أنها أصدرت رخصة تشغيل الوحدة الأولى بمحطة براكة للطاقة النووية لصالح شركة نواة للطاقة، الذراع التشغيلية لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، التي حرصت على تطوير كفاءات إماراتية متخصصة، قادرة على ضمان الالتزام بأعلى معايير السلامة العالمية في كل مراحل المحطات من الإنشاءات إلى الاختبارات ومن ثم المرحلة التشغيلية التي ستمتد لنحو ستون عاماً، حيث بلغت نسبة التوطين في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حوالي 60% من إجمالي عدد الموظفين. لذا صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن إصدار رخصة تشغيل أولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية تزيد من قوة ومتانة المرحلة الجديدة من الحراك التنموي في مسيرة نهضة دولة الإمارات للخمسين سنة القادمة «والقوة الأكبر هي الكفاءات الوطنية التى نفخر بها».


[1] فتحي سلمي، «الطاقة النووية في الإمارات: جهود مكثفة لإدخال التكنولوجيا الحديثة واستخدام مصادر جديدة للطاقة بالدولة»، صحيفة الاتحاد، 15 سبتمبر 1981.

1 مارس، 2020 0 تعليق
1 FacebookTwitterPinterestEmail
مجلة الأمنمقالة

فيروس «كورونا الجديد»

بـ almualladev 1 فبراير، 2020
كتبه almualladev

مجلة الأمن – العدد 541 – فبراير 2020م

كثير من الأوبئة حصدت الملايين من الأرواح منذ الأزل، من أشهرها وباء الطاعون الذي اجتاح أوروبا وشمال أفريقيا وآسيا في القرن الرابع عشر وسُمي بالموت الأسود «Black Death» والذي تسبب في وفاة أكثر من 50 مليون شخص خلال أربع سنوات، حيث نشأ هذا الوباء في الصين وانتقل إلى أوروبا وشمال أفريقيا عبر طريق الحرير وهو شبكة من طرق برية وبحرية كانت تسلكها القوافل والسفن التجارية بين الصين وأوروبا منذ القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس عشر الميلادي  الذي اكتشف فيه الرحالة البرتغالي، فاسكو دى جاما، طريق بحري يصل أوروبا بالهند وأصبح بديلاً عن طريق الحرير الذي كان أكبر ممر للتبادل التجاري الدولي بين الشرق والغرب آنذاك.

وفي بداية عام 2020 انتشر فيروس مميت يُدعى «كورونا الجديد» في الصين، الذي بدأ نظامها الحاكم بمشروع إعادة إحياء طريق الحرير في العصر الحادي والعشرون وفق ما يُسمى بمبادرة «الحزام والطريق»، بكلفة إجمالية بلغت تريليون دولار، فالصين تعتبر حالياً ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفي حالة عودة هذا الطريق سيؤدي ذلك لخلق نظام عالمي جديد تكون فيه الصين هي المتربعة على عرش اقتصاده، إلا أنه بنشوء الفيروس القاتل المسبب للالتهاب الرئوي في مدينة ووهان الصينية وانتشاره على مستوى العالم، أعاق ذلك من آفاق التنمية الصحية والاقتصادية في جمهورية الصين الشعبية، حيث أدى الفيروس لوفاة 169 شخص في الصين وارتفاع عدد الحالات المصابة بالمرض داخلها إلى أكثر من 6 آلاف حالة وذلك قبل نهاية شهر يناير لعام 2020، كما نتج عن تفشي المرض خارج الصين إلى اتخاذ الدول إجراءات وقائية من خلال فحص المسافرين القادمين من الصين للحيلولة من دخول المرض لأراضيها وتحوله إلى وباء عالمي.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة قامت حكومتها ممثلة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع باتخاذ كافة التدابير الاحترازية لمنع دخول فيروس «كورونا الجديد» للدولة والسيطرة عليه في حال اكتشاف حالات مصابة به داخل الدولة، حيث أن الوزارة لديها منظومة وخطط متكاملة للطوارئ والأزمات لمواجهة المخاطر الصحية العامة في الدولة، وعليه قامت الوزارة بالتنسيق مع الهيئات والدوائر الصحية التابعة للحكومات المحلية داخل الدولة لاتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة وفقاً للتوصيات العلمية والشروط والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية في التصدي لهذا المرض والوقاية منه، إضافة أن الوزارة قد قامت بالتعاون والتنسيق مع السلطات المحلية في الدولة لوضع أجهزة لكشف حرارة الجسم في جميع مطارات الدولة لفحص المسافرين القادمين إليها، فالحرارة المرتفعة للجسم هي أولى علامات أعراض الإصابة بفيروس «كورونا الجديد» ويليها السعال وضيق التنفس. كما أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في 29 يناير 2020 تشخيص أول حالة إصابة بفيروس «كورونا الجديد» داخل الدولة لأربعة أشخاص من عائلة واحدة من الجنسية الصينية قدموا للبلاد من مدينة ووهان الصينية، وتم وضعهم في الحجر الصحي لتلقي العلاج. علماً بأن مراكز التقصي الوبائي على مستوى الدولة تعمل بكفاءة وعلى مدار الساعة طوال الأسبوع لرصد أي خطر قد يهدد صحة وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع هي الجهة الرسمية المعنية باطلاع وتوعوية المواطنين والمقيمين حيال الوضع الصحي العام بالدولة.

1 فبراير، 2020 0 تعليق
0 FacebookTwitterPinterestEmail
المقالات الأحدث
المقالات الاقدم

المقالات السابقة

  • عملية الفارس الشهم 3
  • انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2023
  • تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي الرقمية في مواجهة التحديات الأمنية
  • استشراف المستقبل الأمني
  • الجاهزية في مواجهة الكوارث الطبيعية .. زلزال تركيا وسوريا كدراسة حالة

© جميع الحقوق محفوظة لـ "د. ماجد عبدالله المعلا"


العودة لأعلى
  • الرئيسية
  • نبذة عني
  • مقالاتي
  • مؤلفاتي
  • مقابلات
  • About Me